الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
120
رياض العلماء وحياض الفضلاء
ولما توجه هذا الشيخ إلى قزوين ووصل إلى خدمة السلطان المبرور عظمه وبجله غاية التعظيم والتبجيل وجعله شيخ الاسلام بقزوين ، واستمر على ذلك سبع سنين ، وكان يقيم بها صلاة الجمعة بدل الظهر ، فإنه ممن يعتقد وجوب صلاة الجمعة عينا كما هو اعتقاد شيخه الشهيد الثاني المذكور أيضا ، ثم بعد ذلك قد فوض اليه منصب شيخ الاسلامية والإقامة بالمشهد المقدس الرضوي ، فأقام فيه مدة ، ثم لما كان أكثر أهل هراة في تلك الأوقات عارين عن معرفة الأئمة الاثني عشر وعن التدين بمذهب أهل البيت عليهم السلام أمره السلطان المزبور بالتوجه إلى بلدة هراة والإقامة بها لارشاد ضلال أهل الضلال لتلك الناحية وأعطاه ثلاث قرايا من قرى تلك البلدة ، وقد أمر السلطان المذكور الأمير شاه قلي سلطان يكان - أعني حاكم بلاد خراسان - بأن يحضر كل جمعة بعد الصلاتين السلطان محمد خدابنده ميرزا ولد السلطان المزبور المذكور في المسجد الجامع الكبير بهراة إلى خدمة هذا الشيخ لاستماع الحديث وينقاد لأوامر هذا الشيخ ونواهيه بحيث لا يخالف أحد هذا الشيخ ، فأقام هذا الشيخ بهراة ثمان سنين على هذا المنوال مشتغلا بإفادة العلوم الدينية واجراء الأحكام الشرعية واظهار الأمور والأوامر الملية ، فتشيع لذلك خلق كثير ببركة أنفاسه « قده » بهراة ونواحيه ودخل في مذهب الإمامية حتى تطهر تلك الناحية عن لوث المخالفين وقد توجه إلى حضرته الطلبة بل العلماء والفقهاء من الأطراف والأكناف من أهل إيران وتوران لأجل مقابلة الحديث وأخذ العلوم الدينية وتحقيق المعارف الشرعية ، ثم توجه هذا الشيخ بعد مدة من الزمان من هراة إلى قزوين لادراك خدمة السلطان المذكور بها ثانيا ، واسترخص من السلطان لزيارة بيت اللّه الحرام لنفسه ولولده الشيخ البهائي ، فرخص هذا الشيخ لزيارة البيت ولم يرخص ولده الشيخ البهائي ، ولذلك أمره بإقامته هناك واشتغاله بتدريس العلوم الدينية